عبد الكريم الخطيب

621

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ؟ . . لا يَسْتَوُونَ » . هو تعقيب على الآيات السابقة ، التي كشفت عن وجوه المجرمين ، وساقتهم إلى موارد الهلاك والبلاء ، كما كشفت عن وجوه المؤمنين ، وأرتهم ما أعدّ لهم من نعيم ورضوان . . ثم هو تمهيد لما ستكشفه الآيات التالية بعد هذا ، من موقف الفريقين ، ومن الجزاء الذي يلقاه كل فريق . . والاستفهام هنا يراد به النفي . . ولهذا جاء جوابه منفيا . وفي الاستفهام من توضيح الحكم وتأكيده ، ما ليس في الخبر التقريرىّ ، الذي يجئ بالحكم صريحا مواجها ، يلقى به إلقاء ، على سبيل الإلزام والتحكم ! . ففي الأسلوب الاستفهامى ، دعوة إلى العقل أن ينظر في هذه القضية ، وأن يشارك في الحكم المناسب لها ، وفي البحث عن الحيثيات التي تدعم هذا الحكم وتسنده . . « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ؟ » . هذه هي القضية . . فما ذا يؤدّى إليه النظر فيها ؟ ولأي طرفي الخصومة فيها يحكم العقل ؟ أهما على سواء ، فلا فاضل ولا مفضول ؟ ذلك بعيد . . إذ لو كانا على حال واحدة من جميع الوجوه ، لكانا شيئا واحدا ، ولم يكونا شيئين متقابلين . . وإذ كان الأمر كذلك ، فهما غير متساويين . . هذه بديهة لا تحتاج إلى كثير من النظر . . ولهذا جاء قوله تعالى :